وأمّا العزم على العصيان والجرأة على المولى فهما وأشباههما من الأفعال الجنانية التي لا تستلزم إلّا الذمّ واللوم ، ولو فرضنا قبح التجرّي فقد عرفت في صدر البحث أنّ مجرّد كونه أمراً قبيحاً لا يستلزم الاستحقاق للعقوبة .
وأمّا حديث التداخل « 1 » فهو لا يرجع إلى محصّل .
الجهة الثالثة : في عدم حرمة المتجرّى به
الظاهر أنّ الفعل المتجرّى به لا يخرج عمّا هو عليه ، ولا يصير فعلًا قبيحاً - ولو قلنا بقبح التجرّي - فإنّ توهّم قبحه لو كان بحسب عنوانه الواقعي فواضح الفساد ؛ فإنّ الفعل الخارجي - أعني شرب الماء - ليس بقبيح ؛ وإن كان لأجل انطباق عنوان قبيح عليه ، فليس هنا عنوان ينطبق عليه حتّى يصير لأجل ذلك الانطباق متّصفاً بالقبح ؛ فإنّ ما يتصوّر هنا من العناوين فإنّما هي التجرّي والطغيان والعزم وأمثالها ، ولكن التجرّي وأخويه من العناوين القائمة بالفاعل والمتّصف بالجرأة إنّما هو النفس والعمل يكشف عن كون الفاعل جريئاً ، وليس ارتكاب مقطوع الخمرية نفس الجرأة على المولى ، بل هو كاشف عن وجود المبدأ في النفس . وقس عليه الطغيان والعزم ؛ فإنّهما من صفات الفاعل لا الفعل الخارجي .
وأمّا الهتك والظلم فهما وإن كانا ينطبقان على الخارج إلّا أنّك قد عرفت عدم الملازمة بينهما وبين التجرّي « 2 »
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 87 / السطر 36 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 303 .