على الاسم الظاهر وما بعده أو إلى الجميع ، والظاهر عدم الترجيح بينهما .
وبقي هنا صور أخرى ، يظهر حالها ممّا قدّمناه .
ثمّ إنّه إذا لم يظهر رجوعه إلى الجميع أو الأخيرة - بعد اليقين بأنّ الأخيرة من الجمل مخصّصة قطعاً ؛ لأنّ عودها إلى غيرها وصرفه عنها خلاف قانون المحاورة - ربّما يقال بجواز التمسّك بأصالة العموم في سائر الجمل مطلقاً ، وربّما يفصّل بين احتياج العموم إلى مقدّمات الحكمة وعدمه ، فلا يتمسّك في الأوّل دون الثاني .
ولكن الحقّ : عدم جواز التمسّك بأصالة العموم مطلقاً ؛ لعدم إحراز بناء العقلاء على العمل بها فيما حفّ الكلام بما يصلح للقرينية ، وتقييد مدخول أداة العموم ، فأصالة العموم بما هي حجّة وكاشفة عن تطابق الإرادتين لم تحرز في المقام ، فحينئذٍ يصير الكلام مجملًا .
وما قيل : إنّ ذلك مخلّ بغرض المتكلّم « 1 » مدفوع بإمكان تعلّق غرضه بإلقاء المجملات ، وإلّا لوجب عدم صدور المتشابهات والمجملات منه ، وهو كما ترى .
وما قيل : إنّه لا قصور في الأخذ بإطلاق الاستثناء والمستثنى لولا كون ظهور العامّ وضعياً ووارداً على الإطلاق ، ومعه لا مجال لقرينية الإطلاق ؛ لأنّه دوري ، نعم لو كان العامّ في دلالته على العموم بمئونة الإطلاق لم يكن وجه للتقديم « 2 » .
فيلاحظ عليه : أمّا أوّلًا ، فلأنّ ظاهر كلامه أنّ أركان الإطلاق تامّ في جانب المستثنى ، لكن ظهور العامّ الوضعي - أي المستثنى منه - وارد على الإطلاق وإلّا فالإطلاق تامّ الأركان ، فنقول : إنّ هذا يستلزم الدور .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 497 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 477 .