سببية كلّ شرط للجزاء مستقلًّا ، ومقتضاه تعدّد اشتغال الذمّة بفعل الجزاء ، ولا يعقل تعدّد الاشتغال إلّا مع تعدّد المشتغل به ؛ فإنّ السبب الأوّل سبب تامّ في اشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الجزاء .
والسبب الثاني إن أثّر ثانياً وجب أن يكون أثره اشتغالًا آخر ؛ لأنّ تأثير المتأخّر في المتقدّم غير معقول ، وتعدّد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتاً ووجوداً غير معقول .
وإن لم يؤثّر يجب أن يستند : إمّا إلى فقد المقتضي أو وجود المانع ، والكلّ منتفٍ ؛ لأنّ ظاهر القضية الشرطية سببية الشرط مطلقاً ، والمحلّ قابل للتأثير ، والمكلّف قادر على الامتثال ، فأيّ مانع من التنجّز ؟ !
وأيضاً ليس حال الأسباب الشرعية إلّا كالأسباب العقلية ، فكما أنّه يجب تحقّق الطبيعة في ضمن فردين على تقدير تكرّر علّة وجودها وقابليتها للتكرار ، فكذا يتعدّد اشتغال الذمّة بتعدّد أسبابه « 1 » ، انتهى .
وقد أفاد شيخنا العلّامة قدس سره قريباً ممّا ذكره في أواخر عمره « 2 » - بعد ما كان بانياً على التداخل سالفاً « 3 » - وقد مضى شطر منه في مبحث التوصّلي والتعبّدي ، فراجع « 4 » .
أقول : وفيه أنّ كلًّا من الظهورين مقتضٍ لمدلوله ومانع عن صحّة الاحتجاج بالآخر . وبه يظهر ضعف قوله : إنّ عدم الاشتغال إمّا لعدم المقتضي أو لوجود المانع ،
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 258 - 261 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 174 ، الهامش 1 .
( 3 ) - نفس المصدر : 173 - 174 .
( 4 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 225 .