أنّ إطلاق الشرط يقتضي أن يكون مؤثّراً مستقلًّا ؛ سبقه شيء أو لا ، وحينئذٍ فما المرجّح لتقديم ظهور الشرط على التالي ، بعد الاعتراف بكون الظهور فيهما مستنداً إلى الإطلاق دون الوضع ؟
ولو كان الوجه في تقديم الشرط معلّقية إطلاق الجزاء بعدم بيان وارد على خلافه فليكن إطلاق الشرط كذلك ؛ لأنّ إثبات تعدّد التأثير يتوقّف على عدم ورود بيان على خلافه في ناحية الجزاء .
ولنا أن نقول : إنّ حكم العقل بأنّ الشيء الواحد لا يتعلّق به إرادتان وبعثان حقيقيان يكشف عن وحدة المؤثّر والتأثير فالتقديم ما لم يستند إلى مرجّح خارجي بلا وجه .
ومنها : ما ذكره المحقّق المحشّي من أنّ متعلّق الجزاء نفس الماهية المهملة ، فهي بالنسبة إلى الوحدة والتعدّد بلا اقتضاء ، بخلاف أداة الشرط ؛ فإنّها ظاهرة في السببية المطلقة ، ولا تعارض بين المقتضى اللااقتضاء « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّه إن أريد من الاقتضاء الظهور الإطلاقي للمقدّم فهو بعينه موجود في التالي ، وإن أريد أنّ إطلاق الشرط تامّ غير معلّق بشيء - بخلاف إطلاق الجزاء - فقد تقدّم جوابه ؛ وأنّ ظهور كلّ من المقدّم والتالي إطلاقي ، لا مرجّح لتقديم أحدهما على الآخر .
نعم ، هنا تقريب أو تقريبان يستفاد من كلام المحقّق الهمداني في « مصباحه » ، وقد سبقه الشيخ الأعظم « 2 » ، وحاصله : أنّ مقتضى القواعد اللفظية
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 425 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 180 / السطر الأوّل .