تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وجب في الأخرى ، كما إذا اتّصلت القضايا وكانت في كلام واحد « 1 » . ولعلّ منشأ فهم العرف وعلّة استيناسه هو ملاحظة العلل الخارجية ؛ إذ العلل الخارجية بمرأى ومسمع منه ؛ حيث يرى أنّ كلّ علّة إنّما يؤثّر في غير ما أثّر فيه الآخر ، وهذه المشاهدات الخارجية ربّما تورث له ارتكازاً وفطرة ، فإذا خوطب بخطابين ظاهرهما كون الموضوع فيه من قبيل العلل والأسباب فلا محالة ينتقل منه إلى أنّ كلّ واحد يقتضي مسبّباً غير ما يقتضيه الآخر ؛ قياساً لها بالتكوين ، بل العرف غير فارق بينهما إلّا بعد التنبيه والتذكار . فإذا قيل للعرف الساذج : بأنّ وقوع الفأرة في البئر يوجب نزح عدّة دلاء معيّنة ، وكذا الهرّة ينتقل بفطرته إلى أنّ لوقوع الفأرة - مثلًا - في البئر تناسباً لنزح سبع دلاء ، ولوقوع الهرّة فيها مناسبة كذلك ، وأنّ الأمر إنّما تعلّق به لأجل التناسب بينهما ، وإلّا كان جزافاً ، وإلى أنّ لوقوع كلّ منهما اقتضاءً خاصّاً بها ، وارتباطاً مستقلًّا لا يكون في الأخرى ، وهو يوجب تعدّد وجوب نزح المقدار أو استحبابه ، وهذا يوجب تحكيم ظهور الشرطية على إطلاق الجزاء . وأمّا ما أبطلناه من مقايسة التشريع بالتكوين فإنّما هو ببرهان عقلي لا يقف عليه العرف الساذج ، ولكن هذا الارتكاز وإن كان غير صحيح إلّا أنّه ربّما يصير منشأً للظهور العرفي ، ويوجب تحكيم ظهور الشرط على ظهور الجزاء ، فلا بدّ من اتّباعه ، فإنّه المحكّم في تلكم المواضع . هذا كلّه راجع إلى المقدّمة الأولى ؛ أعني فرض استقلال كلّ شرط في التأثير .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 242 ، الهامش 3 .