الأمر التاسع في تعارض الأحوال
قد ذكروا في باب تعارض الأحوال مرجّحات ظنّية لم يقم دليل على اعتبارها ، والمتّبع لدى أهل المحاورة هو الظهور ؛ فإن تحقّق فهو ، وإلّا فلا تعتبر .
نعم ، يقع الكلام في أنّ ما لدى العقلاء في أخذ المراد وصحّة الانتساب هل هو أصالة الظهور أو أصالة الحقيقة أو أصالة عدم القرينة ؟ فعند ما احتفّ الكلام بما يحتمل القرينية فالظهور متّبع على الأوّل والثاني - إن كان أصل الحقيقة أصلًا تعبّدياً - دون الثالث ؛ إذ القدر المتيقّن حجّيته لديهم إذا شكّ في أصل وجود القرينة لا في قرينية الموجود ، وسيأتي تحقيق الحال فيها إن شاء اللَّه .
ثمّ إنّ هنا أصلًا لفظياً عند دوران الأمر بين النقل وعدمه ، قد أفرط بعضهم في الاحتجاج به ؛ وهو أصالة عدم النقل ، ويقال : إنّها أصل عقلائي حجّة مع جميع مثبتاتها .
والحقّ : أنّ اعتمادهم عليها إنّما هو فيما إذا شكّ في أصل النقل لا مع العلم به ، والشكّ في تقدّمه على الاستعمال وتأخّره عنه .
والمدرك لهذا الأصل عندهم في الأوّل هو حكم الفطرة الثابتة لهم من عدم