تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولكنّه من عجائب الكلام ؛ إذ لا يتصوّر الانكشاف بعد الانكشاف إلّا بتعدّد متعلّق العلم خارجاً ، أو بتخلّل الذهول والنسيان عند وحدته ، وكلاهما مفقودان في محلّ الكلام . والحاصل : أنّه لا يعقل الكشف التفصيلي في حال واحد عن شيء مرّتين ، فلو حصل العلم قبل التبادر - بكون معنى اللفظ كذا - لا يعقل كون التبادر موجباً لحصول مصداق آخر له ، مع توحّد الحال . نعم ، لا مانع من تكرّر الصورة الذهنية بما هو معلوم بالذات ، ولكن لا يعقل الكشف عن المعلوم بالعرض مكرّراً . هذا ، ولكن الحقّ في دفع الإشكال : ما عن الشيخ الرئيس في نظائر المقام « 1 » ؛ من أنّ العلم التفصيلي بأنّ معنى هذا ذاك على نحو القضية الحملية موقوف على التبادر ، وهو ليس موقوفاً على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصوّر الموضوع والمحمول ، بل يحصل بالعلم الارتكازي من مبادئه وعلله ، كعلم الأطفال بمعاني الألفاظ ومفاد اللغات . ثمّ إنّه لا إشكال في اشتراط كاشفية التبادر بكونه مستنداً إلى حاقّ اللفظ لا إلى القرينة ، ولكنّه هل لنا طريق مضبوط إلى إثباته - من الاطّراد وغيره - بأن يقال : إنّ التبادر من اللفظ مطّرداً دليل على كونه مستنداً إلى الوضع ؟ الظاهر عدمه ؛ لأنّ كون الاطّراد فقط موجباً للعلم بذلك ممنوع ، وخروج عن البحث . وتوهّم كونه طريقاً عقلائياً ، مع عدم حصول العلم منه واضح الفساد ؛ إذ لم يثبت لنا من العقلاء التمسّك به ؛ ولو عند احتمال كون الانفهام مستنداً إلى قرينة
هامش
( 1 ) - الشفاء ، قسم المنطق 3 : 69 .