تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الجواز والرجحان ، فهما باقيان ببقائه ذاهبان بذهابه ؛ قضاءً للعينية . ثمّ إنّ تطرّق الشدّة والضعف إلى الإرادة فإنّما هو في الإرادة الحيوانية والإنسانية ؛ لكون التطرّق المذكور من شؤون المادّة ، وهما في أفعالهما مادّيان ، ولكن لا يمكن ذلك في المبادئ العالية . فظهر أنّ الحقّ المتّبع هو عدم إمكان بقاء الجواز والرجحان . الموضع الثاني : في مقتضى الأدلّة بعد فرض إمكانه ، وفي دلالة الناسخ أو المنسوخ عليه وعدمها . ربّما يقال : إنّ القدر المتيقّن من دليل الناسخ إنّما هو رفع خصوص جهة الإلزام ، وفيما عداها يؤخذ بدليل المنسوخ ويحكم بمقتضاه باستحباب الفعل ، نظير ما إذا ورد دليل على وجوب شيء ودليل آخر على عدم وجوبه ، فكما أنّه يجمع بينهما ويؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان فليكن المقام كذلك « 1 » ، انتهى . ولكن التحقيق خلاف ما أفيد ؛ لما مرّ من أنّ الأمر ليس ظاهراً إلّا في نفس البعث ، وأمّا الإلزام فإنّما يفهم من دليل آخر ؛ وهو حكم العقلاء على أنّ بعث المولى لا يترك بغير جواب . وقد مرّ « 2 » أيضاً أنّ الأمر عندهم تمام الموضوع لوجوب الطاعة ، إلّا أن يقوم دليل على الترخيص . فحينئذٍ فليس للأمر إلّا ظهور واحد ، فمع قيام الدليل على النسخ لا يبقى له ظهور ، بل هذا هو الحال لو فرض ظهور في الإلزام وضعاً ؛ إذ ليس له على
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 413 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 204 - 205 .