بدعوى السراية إليها « 1 » ، لا يخلو من إجمال ؛ لأنّ مراده من قوله تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن أفراد النوع الآخر . . . إلى آخره إن كان هو الفصول المميّزة ففيه : أنّ ذلك عين الطبيعي ومقوّمها ، ومرجعه إلى أنّ الحكم على الطبيعي يسري إلى الطبيعي ، وإن أراد ما يمتاز به حصص نوع عن حصص نوع آخر ففيه : أنّ الطبيعي لا يمكن أن يتحصّص بنفس ذاته ، بل التحصّص يحصل بتقييده بقيود عقلية ، مثل « الإنسان الأبيض » و « الفرس الأسود » .
فحينئذٍ لا يمكن أن يكون الحصص نفس الطبيعي في اللحاظ العقلي ، وأمّا الاتّحاد الخارجي فكما يكون بين الحصص والطبيعي يكون بين الأفراد والطبيعي ، ولكنّه لا يوجب سراية الأمر في كلا القسمين .
وبالجملة : أنّ الامتياز بين حصص نوع مع حصص نوع آخر ليس بالفصل المقوّم فقط ، بل به وبالتقييدات الحاصلة من القيود اللاحقة المحصّلة للحصص ، والامتياز بالفصل المقوّم فقط إنّما يكون بين نوع ونوع آخر ، لا حصصهما .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأمر المتعلّق بالطبيعي لا يمكن أن يسري إلى الأفراد ، ولا إلى الحصص التي تخيّلت للطبيعي ، وليعذرني إخواني من تطويل هذا البحث « 2 »
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 386 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 408 - 409 .
( 2 ) - لا يخفى : أنّ بعض ما حرّرنا هاهنا قد استفدناه من سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - في خارج حوزة درسه ؛ ولذا ترى المقام طويل الذيل مترامي الأطراف ، فشكّر اللَّه مساعيه الجميلة ، وأطال بقاء عمره ، وأدام صحّة وجوده . [ المؤلف ]