تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
كلا التقديرين إلّا ظهور فارد لا ظهورات حتّى يبقى بعضها مع سقوط البعض ، كما هو واضح . فإن قلت : إنّ الطلب الإلزامي كما يكشف عن الإرادة الإلزامية يكشف عن الرجحان الفعلي وعن أصل الجواز ، فإذا سقطت كاشفيته بالنسبة إلى الإلزام بقيت بالنسبة إلى غيره . قلت أوّلًا : أنّ الطلب لا يكشف إلّا عن الإرادة الحتمية ، لكن العقل يحكم بأنّ الرجحان والجواز بمعناهما الأعمّ موجودان بوجوده ، ومع سقوط كشفه عن الإرادة الحتمية لا يبقى منكشف ولا كاشف . وثانياً : لو فرضنا كون المنكشف متعدّداً لكنه طولي لا عرضي ؛ لأنّ الطلب الإلزامي يكشف عن الإرادة الحتمية ، وهي تكشف عن الرجحان ، وهو عن الجواز ، ومع الطولية لا يمكن بقاء الكاشفية . بل لو فرض العرضية لا يمكن ذلك أيضاً ؛ لأنّه مع سقوط الكاشف لا مجال للكشف . نعم لو كان في المقام كواشف فبسقوط أحدها لا يسقط الآخر ، وقد عرفت بطلانه . وأمّا قياس المقام بالجمع بين الأمر الظاهر في الوجوب والنصّ المرخّص في تركه بحمل الأمر على الاستحباب - كما عرفته من القائل - فمن غرائب الكلام ؛ لأنّ قوله « لا بأس بتركه » بعد قوله « أكرم زيداً » قرينة على أنّ الأمر استعمل من أوّل الأمر في الاستحباب ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ المفاد والمستعمل فيه معلوم قطعاً ، والشكّ في مقدار رافعية دليل الناسخ ، فلا موضوع للجمع حتّى نبتغيه . وإن شئت قلت : إنّ الجمع بين الأمر الظاهر في الوجوب والنصّ المرخّص في تركه بحمل الأمر على الاستحباب ليس أخذاً ببعض مراتب الظهور وتركاً ببعض مراتبه ، بل هو تحكيم النصّ على الظاهر ، وحمله على خلاف ظاهره .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 510 | الشيخ جعفر السبحاني