وباجتماع عدّة أشخاص لرفع حجر عظيم ، فيجاب : بأنّ المؤثّر في أمثال هذه الموارد هو الجامع الموجود بين العلل .
ولكن الإشكال والجواب لم يصدر إلّا عمّن لم يقف على مغزى القاعدة ومورد ثبوتها ، ولم ينقّح كيفية تعلّق المعلول بالعلّة في الفاعل الإلهي ؛ أعني مفيض الوجود ومعطي الهوية ؛ إذ أصحاب التحقيق في هاتيك المباحث خصّصوا القاعدة - تبعاً لبرهانها - بالواحد البحت البسيط من جميع الجهات « 1 » ، والمتكثّرات - خصوصاً العلل المادّية - أجنبية عنها ، فلا حاجة إلى دفع نقوضها ، مع أنّها واضحة الفساد لدى أهله .
أضف إلى ذلك : أنّ الواحد بالنوع والذات - أعني المفهوم - لا يمكن أن يكون مؤثّراً ولا متأثّراً إلّا بالعرض ، بل المؤثّر والمتأثّر هي الهوية الوجودية الواحدة بالوحدة الحقيقية .
وحينئذٍ : فالحقّ الصراح هو امتناع وجود الجامع بما هو جامع في الخارج والذهن كليهما ، بعد ما عرفت : من أنّ الوجود مدار الوحدة ، وهو لا يجتمع مع الجامعية والكلّية . نعم تصوير أخذ الجامع إنّما هو من ناحية تجريد الأفراد عن الخصوصيات ، كما سبق « 2 » . وسيوافيك تفصيل القول في هذه المباحث عند التعرّض بمتعلّق الأوامر ، فارتقب حتّى حين .
هذا ، ولو سلّمنا وجود ما تصوّر من الجامع ، أو فرضنا وضع اللفظ له ، لكنّه لا يوجب إحضار الخصوصيات في الذهن ، بعد فرض وضع اللفظ لنفس الجامع
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 204 - 205 ، و 7 : 192 - 244 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 132 - 133 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 28 .