وجد بعده . فيستكشف : أنّ الوضع لم ينحدر على الهوية الوجودية ، بل على ماهية مخصّصة بإضافات كثيرة وحدود وافرة - ولو ارتكازاً - لينطبق على المشخّص المعيّن .
في معاني الحروف
وأمّا القسم الثالث - أعني عموم الوضع وخصوص الموضوع له - فقد مثّلوا له بالحروف « 1 » ، فلنبدأ بتحقيق معانيها حتّى تتّضح كيفية وضعها :
فنقول : إنّك إذا أمعنت النظر ولاحظت الموجودات - من شديدها إلى ضعيفها - ترى بعين الدقّة انقسام الموجودات الإمكانية إلى أقسام وشعب :
فمنها : ما هو تامّ ماهيةً ووجوداً ؛ أي يوصف حقيقتها ويدرك جوهرها مستقلّة في المدارك العقلية بلا توسيط شيء ، كما أنّه يتحقّق ويحصل في الأعيان كذلك ، من دون أن يعتمد على شيء أو يحصل في موضوع - كالجواهر بأنواعها العالية والسافلة - ويعبّر عنه بالموجود لنفسه وفي نفسه .
ومنها : ما هو تامّ ماهية ومفهوماً ، ويتصوّر ماهية العقلانية في نشأة الذهن بحيالها ، ولا يحتاج في التحديد إلى أمر آخر ، ولكنّه غير تامّ وجوداً ، ولا يمكن أن يتحقّق في نفسه مستقلًاّ ، ولا أن يشغل الأعيان إلّا بالحصول في موضوع والعروض على معروض ، كالأعراض بأسرها .
ومنها : ما هو قاصر في كلتا النشأتين ، فلا يجعل في الذهن إلّا تبعاً وتطفّلًا للغير ، ولا يوجد في الخارج إلّا مندكّاً في طرفيه ، كالنِسَب والإضافات والوجودات
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 124 ، قوانين الأصول 1 : 10 / السطر 6 ، الفصول الغروية : 16 / السطر 6 .