اللزوم فمع كونها مصادرة ممنوعة ؛ لأنّ الأوامر على قسمين .
وهناك تقريب آخر أفاده شيخنا العلّامة : من أنّ الحمل على الوجوب لأجل أنّ الإرادة المتوجّهة إلى الفعل تقتضي وجوده ليس إلّا ، والندب إنّما يأتي من قبل الإذن في الترك ؛ منضمّاً إلى الإرادة المذكورة ؛ فاحتاج الندب إلى قيد زائد بخلاف الوجوب ؛ فإنّه يكفي فيه تحقّق الإرادة فقط .
ثمّ أفاد : أنّ الحمل عليه لا يحتاج إلى مقدّمات الحكمة ؛ لأجل استقرار الظهور العرفي بمجرّد عدم ذكر القيد في الكلام ، ونظير ذلك قولنا « أكرم كلّ رجل » ؛ إذ لا نرى من أنفسنا في الحكم بالعموم في أفراد الرجل الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة في لفظ الرجل ؛ بحيث لولاها كنّا نتوقّف في المراد من القضية المذكورة « 1 » ، انتهى .
والعارف بما أسلفناه في توضيح الإرادة القوية والضعيفة « 2 » ، وما سيأتي منّا في توضيح الأحكام الخمسة يقف على الخدشة فيما أفاده ؛ إذ الوجوب والندب من الأمور الاعتبارية ينتزع من نفس البعث باعتبار مبادئه ؛ إذ البعث الصادر عن الإرادة الشديدة ينتزع منه الوجوب ، كما أنّ الصادر عن الضعيفة ينتزع منه الندب ، لا أنّ الندب يأتي من قِبَل الإذن في الترك منضمّاً إلى الإرادة المذكورة .
وبعبارة أوضح : أنّ الإرادة في الوجوب والندب مختلفة مرتبةً - كما تقدّم - ولا يمكن أن تكون الإرادة فيهما واحدة ، ويكون الاختلاف بأمر خارج . فحينئذٍ فالإرادة الحتمية نحو اقتضاء لها ليس لغير الحتمية .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 74 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 194 .