تعريف علم الأصول وضابطة مسائله
بقي الكلام في تعريفه وفيه تحديد مسائل الأصول . التعاريف المتداولة في ألسنة القوم لا يخلو واحد منها من إشكال ؛ طرداً وعكساً . وأشهرها : « أنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية » « 1 » .
وأورد عليه : بخروج الظنّ على الحكومة ، والأصول العملية في الشبهات الحكمية « 2 » .
وقد عدل المحقّق الخراساني إلى تعريفه ب « أنّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل » « 3 » . ويمكن أن يكون التعبير بالصناعة لأجل أنّه من العلوم العملية ، كالهندسة العملية وكالمنطق ، أو للإشارة بكونه آلة بالنسبة إلى الفقه ، كالمنطق بالنسبة إلى الفلسفة .
وظنّي : أنّ هذا التعريف أسوأ التعاريف المتداولة ؛ لأنّه لا ينطبق إلّا على مبادئ المسائل ؛ لأنّ ما يعرف به القواعد الكذائية هو مبادئ المسائل ، ولم يذهب أحد إلى أنّ العلم هو المبادئ فقط ، بل هو إمّا نفس المسائل ، أو هي مع مبادئها .
هذا ، مضافاً إلى دخول بعض القواعد الفقهية فيه . اللهمّ إلّا أن يراد بالصناعة العلم الآلي المحض .
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 5 / السطر 4 ، هداية المسترشدين 1 : 97 ، الفصول الغروية : 9 / السطر 39 ، مناهج الأحكام والأصول : 1 / السطر 14 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 23 - 24 .
( 3 ) - نفس المصدر : 23 .