مباحث الماهيات - التي هي من أدقّ مسائله - عنه ، ونظيرها مباحث كيفية المعاد والأعدام والجنّة والنار .
والقول بالاستطراد أو التمسّك بما ذكره بعض الأكابر « 1 » غير تامّ ، مع أنّ القضايا السلبية التحصيلية موجودة في مسائل العلوم ، وهي لا تحتاج إلى وجود الموضوع ، ولم تكن أحكامها من قبيل الأعراض للموضوعات ، بناءً على التحقيق فيها من كون مفادها سلب الربط « 2 » .
فتلخّص : أنّ الالتزام بأنّه لا بدّ لكلّ علمٍ من موضوع جامع بين موضوعات المسائل ، ثمّ الالتزام بأنّه لا بدّ من البحث عن عوارضه الذاتية ، ثمّ ارتكاب تكلّفات غير تامّة لتصحيحه ، والذهاب إلى استطراد كثير من المباحث المهمّة التي تقضي الضرورة بكونها من العلم ، ممّا لا أرى وجهاً صحيحاً له ، ولا قام به برهان ، بل البرهان على خلافه .
في تمايز العلوم
كما أنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو تسانخ القضايا المتشتّتة التي يناسب بعضها بعضاً ، فهذه السنخية والتناسب موجودة في جوهر تلك القضايا وحقيقتها ولا تحتاج إلى التعليل ، كذلك تمايز العلوم واختلاف بعضها يكون بذاتها .
فقضايا كلّ علم مختلفة ومتميّزة بذواتها عن قضايا علم آخر ، من دون حاجة إلى التكلّفات الباردة اللازمة من كون التميّز بالموضوع ، وقد عرفت عدم الحاجة
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 23 - 25 ، الشواهد الربوبية : 14 .
( 2 ) - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 96 - 98 .