يوجب استعداد اللفظ للمرآتية ، وبالاستعمال تصير فعلياً « 1 » .
والجواب : أنّ صيرورة اللفظ فانياً في المعنى غير معقولة ، إن قصّرنا النظر إليهما وقطعنا النظر عن لحاظ المتكلّم . وتوهّم : كونه في لحاظ المتكلّم كذلك ، وأنّه يلاحظ اللفظ منظوراً به لا منظوراً فيه لا يوجب امتناع جعله مرآتين .
ومن ذلك يظهر : فساد ما برهن به أيضاً على الامتناع ؛ من أنّ الوضع عبارة عن جعل الملازمة الذهنية بين اللفظ والمعنى أو ما يستلزمها ، فحينئذٍ يلزم من الوضع لمعنيين أن يحصل عند تصوّر اللفظ انتقالان مستقلّان دفعة واحدة « 2 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ إذ لم يقم البرهان على كون الاستقلال - بمعنى عدم وجود انتقال آخر معه - من لوازم الوضع .
وإن أريد من الاستقلال ما يكون في مقابل الانتقال إلى معنى واحد منحلّ إلى اثنين ، كمفهوم الاثنين ؛ حيث يكون الانتقال إلى الواحد في ضمنه ففيه - مضافاً إلى عدم لزومه لو استعمل في واحد ، وأقيم قرينة عليه - أنّا لا نسلّم امتناعه بل هو واقع ، كما سيجيء عن قريب إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 145 .
( 2 ) - انظر تشريح الأصول : 47 / السطر 19 .