تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

الأمر الأوّل حكم مَن له قوّة الاستنباط فعلًا

إنّ الكلام فيمن له ملكة استنباط الأحكام الفرعيّة عن مداركها ، وله قوّة استخراجها عن مآخذها ، وبلغ في تحصيل مقدّمات الاجتهاد والاستنباط حدّاً ومرتبة ، يقدر معها على ردّ الفروع إلى الأصول وإن لم يستنبطها بالفعل ، فهل هو قبل الاستنباط جاهل بالحكم الشرعي الفرعي ، لكن لا يجوز له الرجوع إلى غيره وتقليده ؛ وذلك لأنّه لا دليل لفظيّ يدلّ على وجوب رجوع الجاهل إلى العالم بنحو الإطلاق ؛ ليتمسّك بإطلاقه في المقام ، بل الدليل على جواز التقليد في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة - كما سيجيء بيانه إن شاء اللَّه تعالى - هو بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فنّ في جميع أمورهم ، كما في الصناعات ونحوها ، ومنها الأحكام الشرعيّة - الأوّليّة والثانويّة - حيث إنّها مشتركة بين جميع المكلّفين وأنّهم كلّهم مخاطبون بالخطابات الشرعيّة ، ولا اختصاص لها بفرقة وطائفة دون فرقة وطائفة أخرى ، وهذا البناء منهم إنّما هو فيما إذا لم يكن الشخص الجاهل بالفعل من أهل الخبرة ، وله قوّة يمكنه بها تشخيص ما هو جاهل به بالفعل وحصول العلم به ، فلا دليل على جواز رجوعه إلى الغير ؛ لتكون فتوى الغير عذراً له مع الخطأ ، مع تمكّنه من الرجوع إلى الأدلّة ، ومعرفة الأحكام ، واستنباطها من مداركها . لا يقال : قد يرجع من هو أهل الخبرة في فنّ إلى غيره في أحكام ذلك الفنّ ؛ لئلّا يُتعب نفسه بالاجتهاد ، أو لغيره من الأعذار العرفيّة ، كالطبيب ، فإنّه قد يرجع إلى طبيب آخر في الطبابة ، وقضيّة ذلك جواز الرجوع إلى الغير فيما نحن فيه أيضاً .