يؤدّي عنّي فعنّي يؤدّي )
« 1 » ، فإنّ المراد من اليقين في قوله عليه السلام :
( فإنّه على يقين من وضوئه )
وهو اليقين التكويني السابق ، وكذلك في قوله :
( ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ )
، لا يقين آخر تعبّديّ ، وحينئذٍ فلا يصحّ جعل الاستصحاب من الأمارات الشرعيّة ؛ لعدم تماميّة أمرين من الأمور الثلاثة المتقدّمة .
وليس هو وظيفة عمليّة أيضاً ؛ لأنّه ليس المراد من عدم نقض اليقين بيان حرمته التكليفيّة ؛ لأنّه لو جعل العناوين الأوّليّة المرآتيّة متعلَّقاً لحكم كاليقين ، لا يُستفاد منه بيان حكم ذاتها ؛ أي ذات اليقين فيما نحن فيه من حيث إنّه صفة من الصفات النفسانيّة ؛ وإن جعلها الحاكم متعلَّقاً لحكمه ، لكنها عنوان لأفراد اليقين الحاصلة للمكلّفين ، ولا ريب أنّها طريقيّة .
وبالجملة : لا يتبادر من قوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين )
حرمته تكليفاً من حيث إنّه صفة نفسانيّة ، بل المتبادر منه ترتيب آثار المتيقّن .
وليس المراد ما ذكره المحقّق الخراساني : من أنّه لُوحِظ اليقين في الأخبار بنحو الآليّة والمرآتيّة ، وأنّه كناية عن لزوم البناء العملي والالتزام بحكم مماثل للمتيقّن تعبّداً إذا كان حكماً ، ولحكمه إذا كان موضوعاً « 2 » ، بل المراد ما ذكرناه .
وأمّا ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره : من أنّه ربّما يجري الاستصحاب في المستحبّات ، ولا معنى لحرمة النقض فيها ، وحينئذٍ فليس مفاد
( لا تنقض )
حرمة النقض تكليفاً « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 265 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 100 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 444 - 445 .
( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 375 .