جعله أمارة على خلاف المقطوع ، كذلك الشكّ فإنّه غير صالح للأماريّة ؛ لعدم الكاشفيّة له عن الواقع أصلًا ، بخلاف الظنّ ، فإنّه صالح لذلك ، ولهذا التزم من ذهب إلى أنّ خبر الواحد أمارة شرعيّة بتتميم الكشف ؛ وأنّ مفاد أدلّته إلغاء احتمال الخلاف ، مع ثبوت الكاشفيّة الناقصة له ، لا أنّه جعل الكاشفيّة له مع عدمها له أصلًا .
الثاني : إثبات أنّ لسان الدليل عليه ومفاده وجوب متابعته بما أنّه أمارة وكاشف ناقص عن الواقع .
الثالث : إثبات عدم الكاشفيّة التامّة له ذاتاً كالقطع ، وإلّا فلا معنى لجعل الأماريّة له ، بل يكفي عدم ردع الشارع عن متابعته .
فالقائل بأنّ الاستصحاب أمارة شرعيّة لا بدّ أن يُثبت هذه الأمور الثلاثة .
وكنتُ معتقداً في سابق الزمان : أنّ لليقين السابق والحالة السابقة كاشفيّةً ضعيفةً عن الوجود في ظرف الشكّ ؛ للفرق عند العقلاء بين الشكّ المسبوق باليقين السابق وبين الشكّ البَدْوي ، وعدم الكاشفيّة التامّة له ، وأنّ لسان
( لا تنقض . . . )
إلى آخره هو أنّ اليقين ممّا لا يصلح أن ينقضه الشكّ ، ومعناه إطالة عمر اليقين السابق إلى زمان الشكّ .
لكن الذي يبدو للنظر فعلًا عدم تماميّة ذلك ؛ لأنّه لا معنى لكاشفيّة اليقين السابق عن البقاء في زمان الشكّ ؛ لأنّ متعلّقه المتيقّن في زمانه ، لا في زمان الشكّ .
نعم قد يحصل منه الظنّ بالبقاء ، وهو غير كونه كاشفاً عنه ، ولذا يحصل من اليقين بطلوع الشمس ، اليقين بوجود النهار ؛ لمكان الملازمة بينهما ، وهو غير كاشفيّة اليقين بأحدهما عن وجود الآخر ؛ لعدم معقوليّة كاشفيّة اليقين عن غير متعلّقه .
وعلى فرض الإغماض عن ذلك ، لكن لسان ( لا تنقض . . . ) ليس الحكم بإطالة عمر اليقين تعبّداً ؛ لأنّه لو كان كذلك فلا بدّ أن لا يتعرّض لفرض الشكّ فيه ، بل لا بدّ أن يقول : إنّه على يقين ، مثل قوله عليه السلام في أدلّة حجّيّة خبر الواحد :
( العمري ثقة ما
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 40
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٠