حكماً آخر على الخمر المُحرَزة .
الثاني : أنّه يلزم لَغْويّة الحكم الثاني ؛ لعدم صلاحيّته لباعثيّة العبد ومحرّكيّته ، فإنّ الانبعاث يحصل بنفس إحراز الحكم الواقعي المجعول على الخمر ، فلا معنى لجعل حكم آخر على ذلك المحرز .
ثمّ عدل عن ذلك في الفذلكة التي ذكرها بعد ذلك ؛ حيث قال ما حاصله : إنّه لا يمكن أخذ الظنّ موضوعاً للحكم المماثل أيضاً ؛ لأنّ جعله لذلك يساوق اعتباره وحجّيّته ، والمفروض عدم اعتباره « 1 » . انتهى ملخّصاً .
أقول : لو تعدّد متعلَّقا الحكمين في الظنّ الغير المعتبر ، فهو لا يستلزم اجتماع المِثْلين ، وليس أحدهما مؤكِّداً للآخر ، فإنّهما حكمان مستقلّان متعلِّقان بموضوعين ، وإلّا فلا يمكن ذلك حتى يؤكَّد أحدهما بالآخر .
وأمّا ما ذكره من لزوم اللَّغْويّة ، فقد أجاب هو قدس سره عنه بإمكان التأكيد .
وأمّا ما ذكره : من أنّ الواقع في طريق إحراز الشيء . . . الخ ، فيرد عليه :
أوّلًا النقض : بالظنّ الغير المعتبر ، فإنّه لا فرق بينهما في ذلك .
وثانياً بالحلّ : بأنّ الظنّ بالحكم ليس من الانقسامات اللاحقة للحكم وفي مرتبة متأخّرة عنه ؛ حتى يقال : إنّه مستحيل .
وأمّا ما ذكره في الفذلكة ، ففيه : أنّ أخذ الظنّ في الموضوع عبارة عن تصوّره كذلك ، وهو لا يلازم جعل حجّيّته واعتباره ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 33 - 36 .