المقدّمة الأولى :
أنّ الأحكام على قسمين :
أحدهما : ما يتعلّق بالعمل الجوانحي ، المطلوب فيها الاعتقاد وعقد القلب والانقياد .
ثانيهما : ما يتعلّق بالعمل الجوارحي ، المطلوب منها العمل بالأركان في الخارج .
والأولى منها : إمّا عقليّة محضة ، ولا سبيل للنقل إليها ، وطريقُ إثباتها : إمّا البرهان الدقيق العقلي ، مثل إثبات وجود الباري - تعالى وتقدّست أسماؤه - وأنّ لهذه المصنوعات والمخلوقات صانعاً وخالقاً ، وكذا توحيده ونفي الشريك عنه .
وإمّا ثابتة بالضرورة من الدين أو المذهب ، مثل أصل وجود الجنّة والنار والحساب ونحوها وبعض خصوصيّاتها ، وإمّا بالآيات الصريحة والأخبار المتواترة أو المفيدة للقطع واليقين .
وأمّا القسم الثاني : أي الأحكام المطلوب منها العمل الجوارحي ، فطريق إثبات بعضها الضرورة من الدين أو المذهب ، وبعضها بالإجماع القطعي أو الأخبار المتواترة والأخبار المعتبرة والآيات القرآنيّة .
المقدّمة الثانية :
أنّ الخوف والرجاء ونحوهما من الكيفيّات والأحوال العارضة للنفس ، منها ما ليست تحت القدرة والاختيار ؛ بحيث يمكن للنفس إيجادها متى شاءت وإعدامها كذلك ، بل هي تابعة لمباديها الكامنة في صُقع النفس ، وتدور مدارها وجوداً وعدماً ، فلا يمكن للنفس إيجاد الخوف في ذاتها مع عدم وجود مباديه فيها ، ولا يمكن لها إعدامه مع وجود مباديه فيها ، نعم يمكن إيجاد نفس مباديه بالتأمّل والتدبُّر .
المقدّمة الثالثة :
هل الانقياد والتسليم القلبي بوجوب الواجبات وحرمة المحرَّمات ، وكذلك ما تقدّم من الأحكام المطلوب منها الانقياد والاعتقاد ، من