تارةً : باستلزامه اجتماع المِثْلين في الأوّل والضدّين في الثاني « 1 » .
وأخرى : بعدم انقداح الإرادة والكراهة أو إرادتين مستقلّتين متعلّقتين بشيء واحد « 2 » .
وثالثة : باستلزامه التكليف بالمحال فيما اخذ موضوعاً لما يضادّ حكم متعلّقه « 3 » .
ورابعة : بلزوم لَغْويّة الحكم الثاني في المماثل ؛ لأنّ المكلَّف إن انبعث بالحكم الأوّل ، فلا باعثيّة ولا محرّكيّة للحكم الثاني له ، ولا أثر له ، وإلّا فالثاني - أيضاً - كذلك « 4 » .
وخامسة : أنّه يستلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد فيما اخذ فيما يضادّكم حكم متعلّقه « 5 » .
والجواب عن ذلك ما تقدّم في باب القطع : من اختلاف عنواني المتعلّقين ، فإنّ عنوان الخمر غير عنوان الظنّ المضاف إلى الخمر ؛ بجعل الإضافة جزء الموضوع والمضاف إليه خارجاً ؛ بأن يُجعل الظنّ تمام الموضوع ، فإنّ بينهما عموماً من وجه ؛ لتصادقهما في صورة الإصابة ، وتفارقهما في صورتي حصول الظنّ به مع عدم كونه خمراً في الواقع ، وفي عدم حصول الظنّ مع كونه خمراً في الواقع ، والأحكام - أيضاً - متعلِّقة بالعناوين لا بالخارج ، فأحد الحكمين متعلِّق بعنوان الخمر ، والآخر بعنوان الظنّ بالخمريّة ، ومع اختلاف متعلَّقهما لا يلزم اجتماع المِثْلين - ولا الضدَّين ولا المصلحة والمفسدة - في موضوع واحد ، ولا يمتنع انقداح الإرادة بأحدهما
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 27 - 28 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 24 و 25 .
( 3 ) - أجود التقريرات 2 : 19 .
( 4 ) - فوائد الأصول 3 : 34 و 36 .
( 5 ) - يأتي البحث عنه في جواب الشيخ الأعظم رحمه الله عن شبهة ابن قبة .