لأنّ التقسيم إنّما يصحّ في شيء قابل للتقييد ، وبتقييده بقيد يحصل له قسم ، وبقيد آخر قسم آخر ، والحكومة ليست كذلك ، فإنّها دائماً - عبارةً عن كون أحد الدليلين ناظراً بمدلوله اللفظي إلى دليل آخر ومفسِّراً له ، يوجب التوسعة أو التضييق في الآخر ، وليس لها إلّا قسم واحد . نعم ، قد يتحقّق الحكومة في الأحكام الظاهريّة ، كحكومة الأمارات بعضها على بعض ، مثل
( الطواف بالبيت صلاة )
« 1 » ، وهذا لا يوجب انقسامها إلى قسمين ، وإلّا كثرت الأقسام ، فإنّها إمّا في باب الطهارات ، وإمّا في باب الصلاة ، أو الحجّ . . . إلى غير ذلك .
مضافاً إلى أنّ الحكم المتعلِّق بالمقطوع الخمريّة حكم واقعيّ ، فعلى ما ذكره قدس سره لا بدّ أن يُعدّ قيام الأمارات مقامه حكومة واقعيّة لا ظاهريّة . هذا كلّه في الأمارات .
في قيام الأصول مقام القطع
وأمّا الأصول المُحرِزة : كالاستصحاب وقاعدة اليد وقاعدة الفراغ وأصالة الصحّة في فعل الغير ، فليس في أدلّتها تنزيلُها منزلة القطع ، وقيامُها مقامه بالمعنى الذي قدّمناه في الأمارات .
أمّا الاستصحاب : فلأنّ الدليل عليه قوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ )
« 2 » وما يقرب منه ، وليس فيه تنزيل الشكّ منزلة اليقين والأمر به ، ولا الحكم بإبقاء نفس اليقين في ظرف الشكّ تعبُّداً وجعل الشكّ بمنزلة اليقين ، بل مفاده التعبُّد بالجري العملي على طبقه .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه قريباً .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .