بالفتح - في هذه الصورة حال الملاقي - بالكسر - في الصورة الأولى في عدم وجوب الاجتناب ؛ لعدم تنجّز العلم الإجمالي الثاني وعدم كشفه الفعلي على كلّ تقدير ؛ لأنّه على تقدير كون النجس هو الطرف فهو لا ينجّزه ؛ لتنجيز العلم الأوّل بالنسبة إليه ، فالملاقى حينئذٍ كالشبهة البَدْويّة .
وأمّا الإشكال : بأنّه لا مانع من أن يكشف كلّ من العلمين بالنسبة إلى الطرف ، وحيث إنّه لا يصدر الواحد إلّا من الواحد نقول : المؤثّر هو الجامع بينهما ، كما لو بُني سقف على دعامة واحدة ، ثمّ انضمّ إليها دعامة أخرى ، فالسقف معتمِد حينئذٍ على الجامع بينهما .
وأمّا بالنسبة إلى الملاقى - بالفتح - فكلّ واحد من العلمين مؤثّر في كلّ واحد من الملاقي والملاقى .
فمدفوع أوّلًا : بأنّ ذلك غير صحيح في محلّه أيضاً لما تقرّر فيه : أنّ الفاعل الإلهي إذا صدر منه شيء فإذا انضمّ إليه فاعل آخر ، فالتأثير مختصّ بالأوّل ، ولا أثر للثاني أصلًا ؛ كي يقال : المؤثّر هو الجامع بينهما ؛ لعدم صدور الواحد إلّا من الواحد .
وما ذكر من الدليل غير صحيح ؛ لأنّ هذا الكلام من المحقّق الداماد قدس سره « 1 » إنّما هو في البسائط الحقيقيّة ، لا في مثل هذه الأمور العرفيّة .
وثانياً : ليس التنجيز من الآثار الحقيقيّة الواقعيّة ، بل هو أمر اعتباريّ عقليّ أو عقلائيّ للعلم ونحوه من الأمارات المعتبرة ؛ بمعنى أنّه مع قيام الحجّة أو العلم على تكليفٍ ، لا يُعذر العبد في مخالفته ؛ وأنّ للمولى الحجّة عليه .
وحينئذٍ فالإشكال المذكور غير صحيح .
ثمّ إنّه بما ذكرنا - من عدم الأثر للعلم الإجمالي الثاني - يظهر ما في كلام الميرزا النائيني قدس سره ؛ حيث حكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - في
هامش
( 1 ) - القبسات : 368 .