تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
- بالفتح - فإنّ سببيته وقوع مقدار رأس إبرة من البول في أقلّ من مقدار الكرّ بقليل لتنجس ذلك الماء ، ووجوب الاجتناب عنه ليس إلّا مجرّد التعبّد ، وإلّا فهو ليس بنجس ، بل متنجّس « 1 » ، ولا تدلّ الآية على وجوب هجره ؛ لأنّها لا تدلّ على وجوب الاجتناب عن المتنجّس ، بل عن نفس النجس ، وما نحن فيه كذلك . وأمّا الرواية فهي ضعيفة السند بعمرو بن شمر ، بل قيل : إنّه من الجعّالين في كتاب جابر « 2 » . مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ المفروض في السؤال فيها : أنّ الفأرة انبثّت وتشتّتت في السمن ، واختلطت أجزاؤها فيه ، وأراد السائل أكله كذلك ؛ فلذا حكم الإمام عليه السلام بأنّ ذلك استخفاف بحكم حرمة الميتة . وهذا المعنى وإن بعُد في بادئ النظر ، لكنّه بعد ملاحظة حالات الأعراب في ذلك الزمان ، وكيفيّة أطعمتهم ومأكولاتهم ، غير بعيد .

حكم العقل والأصول العقليّة في الملاقي

وبالجملة : الاستدلال بها غير صحيح ، فلا بدّ في المقام من ملاحظة حكم العقل والقواعد العقليّة . فنقول : يعتبر في تأثير العلم الإجمالي - بل كلّ أمارة معتبرة - وتنجيزه التكليف أمران : الأوّل : كشفه الفعليّ عن الواقع بنحو الإطلاق وعلى أيّ تقدير .
هامش
( 1 ) - ذكر بعض أعاظم أساتيذنا في درسه : أنّ عنوان المتنجّس عنوان حادث في الأزمنة المتأخّرة ، وشاع بين المتأخّرين ، وإلّا فالنجس شامل للمتنجّس أيضاً ، وأنّهما واحدٌ ، ولذا اطلق في كلمات القدماء لفظ النجس على الأعمّ منهما ، فتدبّر . المقرّر حفظه اللَّه . ( 2 ) - رجال النجاشي : 287 / 765 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 437 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي