عدمها المحرز بالأصل يحكم بعدم تلك الأحكام ؛ ضرورة عدم المسبَّب عند عدم السبب .
ففيه : أنّك قد عرفت : أنّ لعدم التذكية - أي عدم إزهاق الروح مع الكيفيّة المعتبرة الخاصّة - ثلاثة مصاديق ؛ أي يتحقّق في ثلاثة موارد :
الأوّل : في مورد عدم وجود الحيوان رأساً .
الثاني : في صورة وجوده وحياته .
الثالث : في مورد وجوده وإزهاق روحه لا مع الشرائط الستّة ، وحينئذٍ فإن أراد استصحاب عدم التذكية بنحو العموم الشامل لجميع الأقسام الثلاثة فقد عرفت - أيضاً - أنّ استصحاب العامّ والسلب المطلق لا يثبت الخاصّ والسلب الرابط .
وبعبارة أخرى : استصحاب عدم التذكية بنحو الإطلاق ، الشامل لصورة عدم وجود الموضوع رأساً ، لا يثبت أنّ هذا الحيوان الخاصّ الذي زهق روحه غير مذكًّى .
وإن أراد استصحاب خصوص هذا القسم أي عدم تذكية هذا الحيوان الذي زهق روحه ، فلا حالة سابقة له متيقّنة ؛ لأنّه لم يكن في السابق زمان تيقّن فيه وجود هذا الحيوان الزاهق روحه بدون الكيفيّة الخاصّة ليستصحب .
وثانياً : ما ذكره : من أنّ الأسباب إنّما هي للحلّيّة والطهارة وجواز الصلاة لا لعدمها ، يمكن منعه ، فإنّ المجعول هو الحرمة ؛ لقوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 1 » ، وكذلك عدم جواز الصلاة فيه ، ويكفي في جواز الصلاة في كلّ شيء لم يرد فيه النهي ، وكذلك الطهارة .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .