وأمّا الثانية : فهي
رواية المحاسن ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن وأحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟
فقال عليه السلام : ( لا ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا )
« 1 » ، الخبر .
وفيها احتمالان :
الأوّل : أنّ المراد أنّ الرجل يُستحلَف على أن يعتق عبده ، ويطلّق زوجته ، ويتصدّق بأمواله بعد ذلك ، فهل يلزمه العتق والطلاق والصدقة ؟ قال : لا .
والظاهر من قوله : « أيلزمه ذلك ؟ » هو هذا الاحتمال .
الثاني : أنّ المراد ما هو المتعارف بين العامّة : من الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، وأنّ السؤال إنّما هو عن وقوع الطلاق والعتق والصدقة بذلك الحلف ، قال عليه السلام : ( لا ) .
وربّما يؤيّد هذا الاحتمال تعارف ذلك بين العامّة وعدم ذكر العلماء الاحتمال الأوّل .
وعلى أيّ تقدير فهذه الرواية تدلّ على أنّ المرفوع ليس هذه الأمور بلحاظ نفي خصوص المؤاخذة .
وذكر المحقّق الخراساني في الحاشية على الفرائد : أنّ ما يظهر من الخبر لا يُنافي تقدير خصوص المؤاخذة مع تعميمها إلى ما يترتّب عليها بالواسطة ، كما في الطلاق والصدقة والعتاق ، فإنّها مستتبعة إيّاها بواسطة ما يلزمها من حرمة وطي المطلّقة ومطلق التصرّف والصدقة والعتق .
وبالجملة : لو كان المقدّر هو خصوص المؤاخذة الناشئة من قِبَلها بلا واسطة
هامش
( 1 ) - المحاسن : 339 / 124 .