الأخيرة - وهي الحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق - بنحو آخر ، فيلزم الاختلاف في سياق الحديث الشريف .
واعترف المحقّق الخراساني والعراقي 0 بالإشكال ، وأجابا عنه : بأنّ المرفوع في الكلّ هو العنوان الواقعي بقرينة الأربعة المذكورة « 1 » .
وهو ليس بشيء . والتحقيق في الجواب : هو أنّ المتبادر عرفاً من رفع الخطاء والنسيان هو أنّ المرفوع هو ما أخطئوا فيه والمنسيّ ، كما هو المتبادر منهما في المحاورات العرفيّة ، مع عدم التفاتهم إلى نفس عنوان الخطاء والنسيان ، وحينئذٍ فالرفع فيهما على نسق الرفع في « ما لا يعلمون » وأخواته ، وأنّ المرفوع هو العنوان الذي يتعلّق به الخطاء والنسيان والاضطرار باعتبار الآثار المترتّبة عليه ، لا آثار النسيان والخطاء .
وبالجملة : عنوان الخطاء والنسيان اخذا مرآتين إلى ما يتعلّقان به ، وليس نفس الخطاء والنسيان منظوراً فيهما للمتكلّم ، ولا متبادران عند المخاطب ، وحينئذٍ فيندفع الإشكالان المذكوران كلاهما .
ويدلّ على ذلك : أنّه عليه السلام عبّر في رواية أخرى « 2 » ب
( ما أخطئوا به )
، وأنّه لم يتعرّض أحد من المفسّرين في قوله تعالى :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا . . . »
« 3 » الآية ، لذلك .
فإن قلت : فعلى هذا فما السرّ في التعبير في الحديث الشريف بالخطأ والنسيان ، وفي « ما لا يعلمون » وأخواته بالموصول ؟
قلت : لعلّه اتّباعاً لكلام اللَّه تعالى ؛ حيث قال :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 115 سطر 13 ، نهاية الأفكار 3 : 210 .
( 2 ) - لم نعثر عليه في مجامعنا الروائيّة .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 286 .