وهذا الذي ذكره قدس سره أقرب ممّا أفاده الميرزا النائيني قدس سره لكن ببالي أنّه ذكر في موضع آخر من كلامه : أنّ الرفع - أيضاً - ادّعائي « 1 » ، وحينئذٍ فإن أراد ادّعاء وجود المرفوع وادّعاء الرفع مع عدمهما حقيقة ، فهو شطط من الكلام .
بحث عن متعلّق الرفع
والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ الرفع متعلِّق بنفس الأمور التسعة المذكورة في الحديث ، وإنّ استعمال الرفع فيها مع وجود النسيان والخطاء وغيرهما ، إنّما بادّعاء عدمها ؛ مع وجودها حقيقةً لعدم المؤاخذة عليها أو لعدم ترتّب جميع الآثار أو أظهر الآثار عليها على الاختلاف ، فالنسيان - مثلًا - وإن كان موجوداً حقيقة ، لكن ادّعي عدمه لأجل عدم ترتّب آثاره ، فهو مثل
( يا أشباه الرجال ولا رجال )
« 2 » ؛ حيث إنّ نفي الرجوليّة إنّما هو باعتبار ثبوت ما هو من أوصاف الرجال لهم ، ولا يحتاج - حينئذٍ - إلى تقدير شيء في الكلام ؛ لا لما ذكره الميرزا النائيني قدس سره : من أنّ الرفع التشريعي كالنفي التشريعي ليس إخباراً عن أمر واقع ، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي ، كقوله عليه السلام :
( لا ضرر ولا ضرار )
« 3 » .
وبالجملة : هذا الخبر بظاهره إنّما هو في مقام تشريع الأحكام وإنشائها ، لا في مقام الإخبار عن رفع المذكورات أو نفيها حتى يحتاج إلى تقدير « 4 » . انتهى .
فإنّه يرد عليه :
أوّلًا : أنّ حديث الرفع وأمثاله ليس إنشاءً ، بل هو إخبارٌ ؛ لأنّه ليس من
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 211 .
( 2 ) - نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 123 ، من خطبة له عليه السلام في الجهاد .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 7 : 146 / 651 ، سنن ابن ماجة 2 : 784 / 2340 و 2341 .
( 4 ) - فوائد الأصول 3 : 342 - 343 .