التحريميّة ، فهو بيان وحاكم على الآية ومقدّم عليها « 1 » ، ولكن سيجيء الكلام في ذلك ، وأنّه ليس في الآيات والروايات ما يدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهات ، وأنّه لا ينحصر دليل الأصولي في هذه الآية .
ومن الآيات التي استدلّ بها للبراءة قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 2 » . والكلام فيها يقع في مقامين :
أحدهما : في بيان الاحتمالات الممكنة المتصوّرة في مقام الثبوت .
وثانيهما : بيان ما هو الظاهر منها في مقام الإثبات .
أمّا الأوّل : فيتصوّر فيها وجوه :
الأوّل : أنّ المراد من الموصول وصلته أي ما آتاها هو التكليف الواصل إلى المكلّف بالنحو المتعارف ، وأنّ المراد من « لا يُكلِّف اللَّه » هو التكليف الاصطلاحي وحينئذٍ فإمّا أن يراد من كلا التكليفين : الفعلي منهما ، أو الإنشائي منهما ، أو يراد من الأوّل الإنشائي ، ومن الثاني الفعلي ، أو بالعكس ، فالاحتمالات على هذا الوجه أربعة ، وكلّها ممتنعة إلّا الأخير .
أمّا الاحتمال الأوّل : فلاستلزامه الدور ؛ لأنّ مرجعه إلى أنّ تكليف اللَّه الفعلي موقوف على وصول التكليف الفعلي إلى المكلّف ، ففعليّة التكليف متوقِّفة على فعليّته .
وكذلك الاحتمال الثالث ، فإنّ مفاده أنّ إنشاء اللَّه التكليفَ متوقّف على وصول التكليف الفعلي ، ولا ريب في أنّ فعليّته متوقّفة على إنشائه .
وهكذا بناءً على الاحتمال الثاني ، فإنّ مرجعه إلى أنّ إنشاء اللَّه التكليف متوقِّف على وصول التكليف الإنشائي ، وهو - أيضاً - دور .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 206 .
( 2 ) - الطلاق ( 65 ) : 7 .