على الاستدلال بها :
منها : ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره : من أنّ المراد بالعذاب فيها هو العذاب الدنيوي ، ولا تعرّض فيها لحكم الشكّ في التكليف ، فالآية أجنبيّة عمّا نحن فيه « 1 » ؛ وذلك لما عرفت من أنّ المراد من العذاب فيها هو العذاب الأخروي بقرينة السياق ، وعلى فرض إرادة العذاب الدنيوي يُستفاد منها المطلوب عرفاً بنحو الأولويّة ، فالآية متعرّضة لحكم الشكّ في الحكم الكلّي .
ومنها : ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ ظاهر الآية الإخبار بوقوع التعذيب سابقاً بعد بعث الرسل ، فتختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة « 2 » .
وفيه : أنّه لا دلالة في الإخبار لوقوع العذاب في الأمم السابقة على ما ذكره من الاختصاص بذلك الماضي ، فإنّ قوله تعالى قبل ذلك :
« أَلْزَمْناهُ »
- أيضاً - فعل ماضٍ ، مع أنّه لا ريب في أنّ المقصود وقوع ذلك يوم القيامة .
ومنها : أنّ المنفيّ في الآية الشريفة هي فعليّة التعذيب ، وهو أعمّ من نفي الاستحقاق الذي هو المطلوب والخلاف بين الأصولي والأخباري « 3 » .
وفيه : أنّ نفي فعليّة التعذيب كافٍ في إثبات مطلب الأصولي ؛ من جواز ارتكاب الشبهة ؛ لدلالة الآية على عدم ترتّب العذاب عليه .
وأمّا استحقاق العذاب وعدمه فهو بحث عقليّ آخر غير مربوط بما نحن فيه .
نعم ، يرد على الاستدلال بها ما أورده المحقّق العراقي : وهو أنّ غاية ما تدلّ الآية الشريفة هو جواز ارتكاب الشبهة مع عدم البيان فيها من الشارع ، فلو أقام الأخباري دليلًا من الآيات والأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهات
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 333 - 334 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 193 سطر 24 .
( 3 ) - انظر الفصول الغروية : 353 سطر 7 .