حيث دلّ على جواز الشهادة باستصحاب كون المال له ، ولا ريب في أنّه لم يكن متيقّناً بأنّ المال له ، ولا ببقائه على ملكه ، بل الحكم في الابتداء - أيضاً - بأنّه ماله ، إنّما هو لأجل قاعدة اليد ونحوها ، لا بالقطع الحقيقي .
ويؤيّد ما ذكرنا - أيضاً - الاعتبار العرفي ، فإنّ المراد باليقين عند العرف والعقلاء هو الأعمّ من العلم الوجداني وما ثبت بالأمارات .
ومنه يظهر : اندفاع الإشكال في جريان استصحاب ما ثبت سابقاً بالأمارات المعتبرة من الأحكام والموضوعات ، مع أنّ المأخوذ في روايات الاستصحاب هو اليقين السابق ؛ لقوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
، فإنّهم اختلفوا في هذا المقام ، فاختار كلٌّ مهرباً من الإشكال ، ولعلّ الشيخ الأعظم قدس سره في فُسحة من هذا الإشكال ؛ حيث ذهب إلى أنّ المراد باليقين هو المتيقَّن « 1 » ، وكذلك المحقّق الخراساني قدس سره حيث ذهب إلى أنّ مفاد الأخبار جعل الملازمة بين القضيّة المتيقّنة والمشكوكة « 2 » .
وتخلّص بعض آخر - الميرزا النائيني قدس سره - : بأنّ الأمارات علم عند العقلاء في عالم التشريع ، فيشمله اليقين في
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
« 3 » .
وهذا الإشكال لو كان متوجّهاً اختلّ باب الاستصحاب في الفقه ، ولكنّه مندفع بما ذكرناه واستظهرناه من أخبار الاستصحاب : من أنّ المراد من اليقين هو الحجّة ومن الشكّ عدمها ، فالمعنى لا تنقض الحجّة باللّاحجّة .
وحينئذٍ فلو قام خبر الواحد أو غيره من الأمارات المعتبرة على خلاف الحالة السابقة ونُقض اليقينُ بها ، فليس هو نقض اليقين بالشكّ ، بل هو نقض لليقين باليقين بالمعنى المذكور ، وحينئذٍ فأدلّة الأمارات واردة على الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 336 سطر 16 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 460 - 461 .
( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 409 .