إلى أن قال :
قلت : فإن ظننتُ أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أرَ شيئاً ، ثمّ صلّيت ، فرأيت فيه ؟
قال : ( تغسله ولا تعيد الصلاة ) .
قلت : لِمَ ذاك ؟
قال : ( لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً )
« 1 » ، فإنّه ليس المراد من الطهارة الطهارة الظاهريّة ؛ لعدم افتقارها إلى الاستصحاب ، فإنّه مع الشكّ في الطهارة يحكم بها بنفس قاعدة الطهارة ، بل المراد هي الطهارة الواقعيّة ، وليس المراد من الطهارة الواقعيّة هو اليقين الوجداني بها ، بل المراد هو الأعمّ منه وممّا ثبت بالأمارات لقلّة اليقين الحقيقي الوجداني بالطهارة ، كما لا يخفى .
ويشهد لما ذكرنا أيضاً :
ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس عن معاوية بن وهب ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
الرجل يكون في داره ، ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ، ويدع فيها عياله ، ثمّ يأتينا هلاكه ، ونحن لا ندري ما أحدث في داره ، ولا ندري ما أحدث له من الولد إلّا أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد ، ولا تُقسّم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدلٍ : أنّ هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان ، أَ وَنشهد على هذا ؟ قال : ( نعم )
« 2 » الحديث .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 2 : 1061 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 41 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 7 : 387 / 4 ، وسائل الشيعة 18 : 246 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 17 ، الحديث 2 .