تحت أدلّة حجّيّة خبر الواحد وخروج سائر أخبار الآحاد عنها ، وبين العكس ، ولا ريب في أنّ العكس هو المتعيِّن ، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى أن يبقى واحد ، بل لأنّ المقصود من الكلام ينحصر في بيان عدم حجّيّة خبر الواحد العادل ، ولا ريب في أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على حجّية خبر الواحد ، قبيح في الغاية ، وفضيح إلى النهاية ، ومن قبيل الأكل من القفاء « 1 » .
وأجاب صاحب الكفاية في الحاشية عن ذلك : بأنّه من الممكن جدّاً أن يُراد من الآية : هو حجّيّة خبر العادل واقعاً مطلقاً إلى زمان إخبار السيّد بعدم حجّيّته ، كما هو قضيّة ظهورها من دون أن يُزاحمه شيء قبله وعدم حجّيّته بعده « 2 » . انتهى .
أقول : يرد عليه : أنّ معقد إجماع السيّد قدس سره - هو إجماع الأصحاب من لدن بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة ، ومعه لا يستقيم ما ذكره قدس سره .
ثمّ إنّه أورد على ما ذكره بقوله : لكنّ الإجماع قائم على عدم الفصل بين ما قبل زمان السيّد وما بعده ، وأنّ خبر الواحد لو كان حجّة على الأوّلين فهو حجّة على الآخرين ، وإلّا فليس حجّة على الأوّلين أيضاً ، وعليه فإنّه وإن لم يكن الالتزام بذلك واقعاً ، إلّا أنّه لا بأس بالقول بأنّ الخبر حجّة مطلقاً واقعاً ، كما هو كذلك ظاهراً قبل زمان السيّد ، ويلتزم بعدم حجّيّته مطلقاً ظاهراً بعد زمان السيّد ، فلا يستلزم ذلك قبحاً « 3 » . انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ المفروض - حينئذٍ - أنّ الحجّيّة مقطوعة معلومة ، ومعه كيف يمكن القول بأنّ عدم الحجّيّة حكم ظاهريّ ؟ !
وأجاب المحقّق العراقي قدس سره عن أصل الإشكال :
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 74 سطر 21 .
( 2 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 63 سطر 4 .
( 3 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 63 سطر 15 .