العمل بغير العلم ، فيخصّص عمومها بها « 1 » .
والأولى في الجواب : أن يقال بالتخصيص بالنسبة إلى قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 2 » ، واختصاص قوله تعالى :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » *
« 3 » بأصول الاعتقادات ، ولا يصحّ الجواب عنها بتخصيصها لإبائها عن التخصيص .
وبالجملة : الآية الأولى وإن تشمل الفروع أو تختصّ بها ، لكنّها غير آبية عن التخصيص ، بل قابلة له ، والآية الثانية آبية عن التخصيص ، لكنّها تختصّ بأصول العقائد ، كما عرفت سابقاً .
ومنها : أنّه يلزم من حجّيّة أخبار الآحاد عدم حجّيّتها ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، فتستحيل حجّيّتها ؛ وذلك لأنّ من أخبار الآحاد إخبار السيّد قدس سره الإجماع على عدم حجّيّة خبر الواحد عند الأصحاب ، وأنّ العمل به عندهم باطل كالقياس « 4 » ، فيشمله أدلّة حجّيّة خبر الواحد ، ومفاده عدم حجّيّة أخبار الآحاد « 5 » .
والجواب الصحيح عنه هو ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد إنّما تشمل الأخبار المستندة إلى الحسّ ، والإجماع المنقول ليس كذلك ، فإنّه مستند إلى الحدس برأي الإمام ، فلا يشمله أدلّة حجّيّة خبر الواحد « 6 » .
وقد تقدّم في مسألة الإجماع المنقول بخبر الواحد : أنّه إنّما يثبت به أقوال
هامش
( 1 ) - انظر الوافية ، الفاضل التوني : 165 ، فرائد الأصول : 74 سطر 3 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 3 ) - النجم ( 53 ) : 28 .
( 4 ) - رسائل السيّد المرتضى 1 : 24 - 25 و 3 : 309 .
( 5 ) - انظر فرائد الأصول : 74 سطر 14 ، وفوائد الأصول 3 : 177 .
( 6 ) - فرائد الأصول : 74 سطر 16 .