ثمّ إنّه قدس سره ذكر جواباً ثانياً : وهو أنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص والتخصُّص ؛ لأنّه إن كان خبر السيّد داخلًا في الآية وأمثالها ، وسائرُ أخبار الآحاد خارجاً لزم التخصيص ، وإن كان خبر السيّد خارجاً عن أدلّة الحجّيّة ، وسائر الأخبار داخلًا ، لزم التخصُّص ، وإذا دار الأمر بينهما فالتخصّص أولى .
بيان ذلك : أنّه إن كان خبر السيّد داخلًا تحت أدلّة الحجّيّة فلا يمكن دخول سائر الأخبار تحتها ، فيلزم تخصيصها به ، وإن كان سائر الأخبار داخلًا فنعلم - حينئذٍ - بحجّيّتها ومقتضى العلم بحجّيّتها هو العلم بعدم حجّيّة خبر السيّد ومقتضاه خروجه عن تحت أدلّة الحجّيّة وعدم شمولها له تخصّصاً « 1 » .
ومنها : أي الإشكالات التي أوردوها على أدلّة حجّيّة خبر الواحد : عدم شمولها للإخبار بواسطة أو وسائط ، كإخبار الشيخ ، عن المفيد ، عن الصفّار ، عن العسكري عليه السلام .
ويمكن تقريب الإشكال بوجوه :
الأوّل : دعوى انصراف الأدلّة عن الإخبار مع الواسطة ، ويمكن تقريره : بأنّ الأدلّة منصرفة إلى الإخبار الوجدانية ، مثل خبر الشيخ فقط ، ومنصرفة عن الأخبار الثابتة بالتعبّد بقول الشيخ قدس سره كخبر المفيد والصدوق والصفّار « 2 » .
ويمكن منع دعوى الانصراف :
أوّلًا : بأنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما تُخبر عن المُخبِر السابق عليها بلا واسطة ، فالشيخ يخبر عن المفيد بلا واسطة ، والمفيد - أيضاً - يُخبر عن الصدوق بلا واسطة ، وهكذا .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 119 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 75 سطر 1 .