الفصل الرابع في المراد من وجوب متابعة القطع
إنّهم ذكروا : أنّه لا ريب في وجوب متابعة القطع ولزوم الحركة على طبقه « 1 » :
فإن أرادوا أنّه يجب العمل بنفس القطع من حيث إنّه صفة خاصّة ، فإنّه مع حصول القطع بشيء يتحقّق أمران :
الأوّل : الصفة النفسانيّة القائمة بنفس القاطع .
الثاني : ما تعلّق به القطع من الموضوعات الخارجيّة أو الأحكام الشرعيّة .
فإن أريد من ذلك : وجوب العمل على نفس صفة القطع وجوباً عقليّاً أو شرعيّاً ، فلا معنى له ، إذ لا معنى للعمل بصفة القطع لعدم قبولها ذلك .
وإن أريد العمل بالمقطوع - أي الذي تعلّق به القطع - ومرجعه إلى وجوب طاعة المولى وعدم مخالفته ، فهو من المسائل الكلاميّة لا ارتباط لها بما نحن فيه ؛ لأنّه ليس من أحكام القطع ومسائله حتّى يبحث عنه في الأصول ، بل اللازم ذكره فيه هو أنّ القطع حجّة بنفسه لا بجعل جاعل .
والعجب من المحقّق الميرزا النائيني قدس سره حيث ذكر أنّ المراد بالقطع في قولهم : « يجب العمل بالقطع » هو المقطوع ؛ لأنّ طريقيّة القطع ذاتيّة « 2 » ، فإنّ دليله هذا لا يُناسب مُدّعاه ، ولا ارتباط له به ، إلّا أن يُوجَّه : بأنّ المراد أنّ القاطع حيث لا يرى إلّا المقطوع ، ولا يحتمل الخلاف حين القطع : يلزمه العمل به .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 2 سطر 11 ، كفاية الأصول : 297 .
( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 6 .