الفصل الثالث في أنّ بعض الخطابات لا تعمّ غير المجتهدين
لا ريب ولا شبهة في أنّ جميع المكلّفين مأمورون بالعمل بالأحكام الشرعيّة المستفادة من الخطابات الصادرة من الشارع المقدّس ، كما أنّه لا ريب في أنّ استفادة الأحكام الشرعيّة واستنباطها من مداركها مختصّ بالمجتهدين ولا حظَّ للعوامّ في ذلك ، ومع ذلك اختلفوا : في أنّ الخطابات الصادرة من الشارع ، مثل :
( لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ )
« 1 » ، هل هي متوجِّهة إلى خصوص المجتهدين ، أو أنّها تعمّ جميع المكلّفين ، وأنّ كلّهم مخاطبون بها ، لكن حيث إنّ العوامّ لا يتمكّنون من الاستنباط والفحص عن الأدلّة والمعارضات ونحو ذلك ، فالمجتهدون ينوبون عنهم في ذلك « 2 » . ولكن النتيجة تعمّ جميع المكلّفين ؟
لكن الحقّ : هو الأوّل ؛ فإنّه لا معنى لنيابة المجتهدين عنهم ، ولم تقع تلك النيابة والاستنابة إلى الآن في الخارج ، بل المخاطب بها هم المجتهدون فقط ، القادرون على الاستنباط ، ولكن الحكم الشرعي الذي يستنبطه المجتهد حكم كلّيّ يشترك فيه عامّة المكلّفين .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 440 ، كفاية الأصول : 533 - 534 .