أمّا الروايات فهي حاكمة على هذه الآيات ؛ لأنّ هذه الآيات لا تُعيِّن موضوعها ؛ وأنّ هذا ظنّ دون ذاك ، ومقتضى الروايات هو إلغاء احتمال الخلاف في خبر الواحد وجعله عِلْماً في عالم التشريع .
وأمّا السيرة العقلائيّة فيمكن ورودها على الآيات ، ولا أقلّ من حكومتها عليها « 1 » .
وزاد الميرزا النائيني قدس سره أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ هذه الآيات رادعة عن السيرة العقلائيّة ؛ لاستلزامه الدور ؛ لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم مخصِّصيّة السيرة للآيات ، وهو موقوف على ردع الآيات عنها ، وهو محال « 2 » . انتهى ملخّصاً .
أقول : وفيما ذكروه إشكال ؛ لأنّ الأخبار الواردة في حجّيّة خبر الواحد هي مثل
( العَمري وابنُهُ ثقتان ؛ فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان )
« 3 » ونحوها التي هي في مقام توثيق بعض الرواة - كما تقدّمت إليه الإشارة - لا في مقام إيجاب العمل بأخبار الآحاد .
سلّمنا ذلك ، لكنّها معارَضَة بالآيات ومخصِّصة لها ، لا أنّها حاكمة عليها ؛ لأنّ الحكومة : عبارة عن أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الدليل الآخر ومفسِّراً له ، وليس لسان هذه الأخبار أنّ خبر الواحد علمٌ تعبّداً ؛ لتكون حاكمة على الآيات .
وأمّا السيرة العقلائيّة فلا نُسلّم ورودها على الآيات - أيضاً - ولا حكومتها :
لأنّ الورود : عبارة عن خروج شيء عن موضوع دليل حقيقةً تعبّداً ، كما لو قيل : « لا تقفُ ما ليس لك فيه حجّة » - كما لا تبعد إرادة ذلك من العلم في الآية
هامش
( 1 ) - انظر حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 72 سطر 3 ، ودرر الفوائد : 393 - 394 .
( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 161 - 162 .
( 3 ) - الكافي 1 : 265 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 99 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .