الفصل الأوّل أدلّة عدم حجّيّة خبر الواحد
واستدلّ الأوّلون بالأدلّة الأربعة :
فمن الكتاب : قوله تعالى :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 2 » ، وقوله تعالى في ذيل آية النبأ :
« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ »
« 3 » ؛ حيث إنّ خبر الواحد لا يفيد إلّا الظنّ ، والعمل به عمل بغير علم وعمل بجهالة ، فتشمله الآيات المذكورة .
والتحقيق في الجواب : أنّ الاستدلال بها مستلزم للمحال ، وأنّه يلزم من الاستدلال بها عدم صحّة الاستدلال بها ؛ وذلك لأنّ قوله تعالى :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي »
.
وغيره - كالقضيّة الحقيقيّة - يشمل جميع أفراد الظنون ، ومنها ظواهر هذه الآيات ، فلا يصحّ الاستدلال بها .
فإن قلت : يمكن أن يقال بخروج الظنّ الحاصل من هذه الآيات عن عمومها أو إطلاقها ؛ تخلّصاً عن الإشكال وفراراً عن لزوم الاستحالة المذكورة ، وتبقى سائر أقسام الظنون - التي منها خبر الواحد - تحتها .
قلت : لا ينحصر طريق التخلّص عن الاستحالة بما ذكرتَ ، بل يمكن
هامش
( 1 ) - النجم ( 53 ) : 28 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 3 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .