التخلُّص عنها بالقول بخروج بعض الظنون - الذي قام الدليل الخاصّ على حجّيّته ، مثل الظواهر وخبر الواحد - عن مفاد الآيات .
فالتخلّص عن الإشكال : إنّما هو في أنّ الآيات لا تشمل مثل الظواهر وخبر الواحد وأصالة الصحّة في فعل الغير ونحوها ، التي استقرّ بناء العقلاء في جميع الأعصار والأمصار على العمل بها ، وبقاءُ نظامهم وأمور معاشهم وسوقهم مبنيٌّ على ذلك ، ولا يعتنون باحتمال الخلاف فيها ، فإنّهم كثيراً ما يشترون من السوق ما يحتاجون إليه ، ولا يخطر ببالهم احتمال كونه سرقة ، وليس ذلك إلّا لأجل أنّ اليد أمارة على الملكيّة ، مع أنّها لا تفيد إلّا الظنّ .
ويشهد لذلك : أنّه لم تتغيّر عاداتهم وبناؤهم على ذلك بعد نزول هذه الآيات ، ولم يختلّ سوقهم وسائر ما بنوا عليه ؛ من العمل بخبر الواحد وأصالة الصحّة في فعل الغير ونحوهما من الظنون ، بل استمرّوا على العمل بهذه الظنون الخاصّة كما كانوا يعملون بها قبل نزول هذه الآيات ، وليس ذلك إلّا لعدم تبادر هذه وأمثالها من الظنّ وغير العلم الذي اخذ في موضوع هذه الآيات .
وما أجاب به عنها بعض : بأنّها راجعة إلى الأصول الاعتقاديّة ، لا الفروع الفقهيّة « 1 » .
فيه : أنّه وإن صحّ في مثل قوله تعالى :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
بقرينة سياقها ، لكنّه لا يصحّ في مثل قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
ونحوه ممّا يعمّ الظنّ في الفروع لو لم نقل باختصاصها بها .
ثمّ إنّه ذكر المحقّق الخراساني والأستاذ الحائري 0 في مقام الجواب عن الاستدلال بالآيات : أنّ الدليل على حجّيّة خبر الواحد : إمّا الروايات ، وإمّا السيرة العقلائيّة :
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 339 ، فوائد الأصول 3 : 160 .