لا عَبَثاً ، وإمّا في أنّه هل صدر منه لتفهيم المخاطب أو لا ؟ فهو - أيضاً - كذلك إذا خاطبه المولى بلا واسطة .
وأمّا إذا أخبر عنه بواسطة أو وسائط ، كالأخبار التي بأيدينا من الأئمّة الأطهار عليهم السلام فإنّ هذه الاحتمالات متصوّرة بالنسبة إلى الراوي الأوّل للثاني ، كإخبار زرارة لحريز ، فالدافع للشكوك المذكورة فيها هو الأصول العقلائيّة المذكورة - أيضاً - بعينها .
وأمّا احتمال تعمّده الكذب في النقل فيدفعه وثاقة الراوي وعدالته كما هو المفروض .
وأمّا احتمال أن يكون هناك قرينة حاليّة أو مقاليّة صارفة للظهور ، واحتفاف الكلام بها ، ولم يبيّنها الراوي عمداً ، فهو - أيضاً - كذلك ، وأمّا احتمال عدم بيانها سهواً وغفلةً فهو مدفوع بأصالة عدم السهو والخطاء .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى الوسائط التي بعد الواسطة الأولى ، وحينئذٍ فلا مورد لجريان أصالة الحقيقة أو أصالتي الظهور وعدم القرينة .
مع أنّه لا معنى لأصالة الظهور ؛ لأنّ الأصل لا بدّ أن يضاف إلى الجملة لا المفرد ، فإن أريد بها أصالة تحقّق الظهور فالمفروض أنّه ظاهر فيه بالوجدان .
وإن أريد منها أصالة حجّيّته فهو مصادرة .
وإن أريد منها أصالة صدور هذا الظاهر فمرجعه إلى حجّيّة خبر الواحد .
والعجب من المحقّق العراقي « 1 » حيث إنّه اعترف : بأنّ العامّ المخصَّص والمطلق المقيَّد مستعملان في العموم والإطلاق بالإرادة الاستعماليّة ، إذ على ما ذكره قدس سره فدافع احتمال التخصيص والتقييد هو أصالة تطابق الجدّ والاستعمال ، لا أصالة العموم والإطلاق ، أو أصالة عدم التخصيص والتقييد ، أو أصالتا الحقيقة
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 2 : 513 - 514 .