الثاني : أنّه قد يترتّب الأثر الشرعي على كلّ واحد من الواقع والشكّ فيه ، وحينئذٍ فالمورد صالح لجريان الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحكم هذا الشكّ معاً ، إلّا أنّ الاستصحاب مقدّم على القاعدة لحكومته عليها ، كما في حكم الطهارة المترتّبة على الواقع وعلى الشكّ فيه ، فإنّه وإن كان قابلًا لكلّ واحد منهما ، لكن الاستصحاب مقدّم عليها لحكومته عليها « 1 » .
وأطال الميرزا النائيني قدس سره « 2 » الكلام في المقام ؛ ردّاً على صاحب الكفاية وتأييداً للشيخ الأعظم قدس سره والمحقّق العراقي « 3 » تأييداً لصاحب الكفاية وردّاً على الشيخ .
أقول : وقع خلطٌ في كلمات الأعاظم المذكورين - قدّست أسرارهم - في المقام لا بدّ من توضيحه ، وهو أنّ هنا عناوين ثلاثة :
الأوّل : عنوان القول بغير علم ، فإنّه محرّم عقلًا ونقلًا بالآيات « 4 » والروايات « 5 » .
الثاني : عنوان التشريع ، لا بمعنى الالتزام الباطني بكون شيء من الشرع مع أنّه ليس منه ؛ لما عرفت من عدم قابليّة ذلك لأن يتعلّق به حكم من الأحكام ، بل بمعنى الإدخال في الدين ما ليس منه ، وجعله حكماً مع أنّه ليس من الدين ، أو
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 43 سطر 13 .
( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 127 - 132 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 81 - 82 .
( 4 ) - الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 18 : 9 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 .