فإذا فرض عدم وصولها إلى المكلّف مطلقاً ، فلا يلزم على المولى أن يتصدّى لحفظ مرامه في المراتب المتأخّرة بمثل إيجاب الاحتياط ، بل له السكوت ، وليس قبيحاً عليه من حيث نقض الغرض أو تفويت المصلحة ، بل له إنشاء خلافه بجعل الطرق المؤدّية إلى الخلاف « 1 » . انتهى .
أقول : ما ذكره في المقدّمة الثالثة
هو ما ذكر المحقّق الميرزا النائيني قدس سره من أنّ الأحكام الواقعيّة بنفسها لا تصلح للداعويّة في حال الجهل والشكّ ، ولا بدّ من العلم بها حتّى تدعو المكلّف نحو الفعل ، فيحتاج إلى متمِّم الجعل .
لكن ما ذكره في المقدّمة الرابعة :
من أنّ الإرادة التشريعيّة لا تقتضي حفظ إرادة المكلّف .
فيه : أنّ إرادة المكلّف هي إحدى المقدّمات الوجوديّة للمأمور به ، فبناءً على ما اختاره في باب وجوب المقدّمة من تعلُّق إرادة تبعيّة لأصل الإرادة المتعلّقة بالمأمور به بالمقدّمة ، فلا ريب في أنّ الإرادة التشريعيّة - حينئذٍ - متكفّلة لإيجاب إرادة المكلّف - أيضاً - لأنّها إحدى المقدّمات .
وأمّا ما ذكره : من أنّ الإرادة التشريعيّة لا يمكن أن تكون حافظة للخطاب الأوّل الصادر منه ، بل لا بدّ من إرادة أخرى .
فيه : أنّه إن أراد أنّها لا تكفي في تحقّق الخطاب ، وأنّه يحتاج إلى إرادة أخرى .
ففيه : أنّه بعد ما رأى المولى وجود مصلحة في حكم كحلّيّة العقود وأرادها ، وقال :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » فهو إيجاد للخطاب بهذه الإرادة التشريعيّة ، ولا يفتقر إلى إرادة أخرى .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 65 - 66 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .