وإن أراد أنّها لا تكفي في حفظ بقاء الخطاب ، لا في أصل وجوده ، فلا بدّ في إبقائه من إرادة أخرى .
ففيه : أيضاً أنّه لا معنى لحفظ بقاء الخطاب ؛ لأنّه أمر تصرُّميّ وإبقاؤه عبارة عن جعله غير متصرّم ، ولا يُعقل ذلك .
وأمّا ما ذكره : من أنّه قد تكون المصلحة الواقعيّة بمرتبة لا تقتضي إلّا حفظ وجود الشيء من قبل خطابه الأوّل لا حفظه في المراتب المتأخّرة .
ففيه : أنّه إن أراد أنّها موجودة في صورة العلم فقط ، وليس في صورة الشكّ والجهل مصلحة ولا مفسدة أصلًا ، فهو تصويب محال .
وإن أراد أنّها موجودة ، لكن لا بمثابة من الأهميّة المقتضية لجعل وجوب الاحتياط ، فمرجعه إلى ما ذكرناه واخترناه في الجواب عن الإشكال : من أنّه قد يرفع المولى يده عن الأحكام الواقعيّة ، ويُغمض النظر عنها مع وجودها ؛ بجعل الطرق والأمارات لمصلحة أهمّ من مصالحها .
وأمّا ما أفاده : من أنّه لا طريق لنا في مقام الإثبات لإحراز كيفيّة المصالح الواقعيّة . . . الخ .
ففيه : أنّ إطلاق الخطابات الأوّليّة كافٍ في إثبات أنّ المصلحة الواقعيّة ممّا تقتضي حفظ الواقع في جميع المراتب .
ونقل الأستاذ الحائري عن أستاذه السيّد محمد الفشاركي في المقام أجوبة ثلاثة ، يرجع ثانيها إلى ما اخترناه ، وقد تقدّم تفصيله ، وأمّا الأوّل منها فهو لا يخلو عن الإشكال ؛ حيث قال :
إنّه لا تنافي بين الحكمين إذا كان الملحوظ في موضوع الآخر الشكّ في الأوّل .
وتوضيحه : أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام لا تتعلّق ابتداءً بالموضوعات
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 111
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١١١