تصوُّر ؛ لأنّه - حينئذٍ - عبارة عن الهوهويّة ، وهي تصديق ، ولا يمكن التصديق بتعدّدهما مع ذلك .
وإن أراد أنّه في حال تصوُّره عين الخارج تتعلّق إرادته به ، مع الغفلة عن التصديق بعدمه ، فلا يندفع به محذور اجتماع الضدّين في نظر الآمر .
وأمّا المقدّمة الثانية ففيها :
أوّلًا : أنّ ما ذكره فيها غير مُسلّم في باب الأوامر ، فإنّ الأمر ليس من الأعراض اللاحقة للموضوعات ، بل له إضافة اعتباريّة إلى المتعلّق فهو المأمور به .
وثانياً : ما ذكره من داعويّة الأمر للعبد نحو إيجاد الطبيعة ومحرّكيّته له : إن أراد المحرّكيّة الخارجيّة والعلّيّة فهو ممنوع ؛ لأنّ حركة العبد نحو الفعل له مبادئ كامنة في نفس العبد ؛ من الخوف من العقوبة ورجاء المثوبة ونحوهما ، وليس الأمر علّة لذلك .
وإن أراد به المحرّكيّة الإيقاعيّة والداعويّة الإنشائية فهو مسلّم ، لكن لا يقتضي ذلك تقدّم الأمر على الطبيعة في الرُّتبة .
وثالثاً : ما ذكره : من أنّ القضيّة الشرطيّة الطلبيّة من هذا القبيل ، فهو - أيضاً - ممنوع ، فإنّ الشرط وإن كان علّةً للحكم ومتقدِّماً عليه في الرتبة ، إلّا أنّه ليس علّة للذات كي تتأخّر الذات عنه رتبة بحسب الاعتبار .
ورابعاً : ما ذكره فيما نحن فيه من أنّ الشكّ بمنزلة الأوصاف التي أنيطت بها الأحكام فهو - أيضاً - غير صحيح ، فإنّ غاية ما يُستفاد من مثل حديث الرفع هو أنّ حكم الشكّ هو الحلّيّة ، وحينئذٍ فموضوعها هو الشكّ ، لا أنّ له جهة تعليليّة لها .
وخامساً : ما أفاده : من أنّه لو كان للشكّ جهة تقييديّة لما اندفع الإشكال .
فيه : أنّه على فرض كون الشكّ قيداً للموضوع فهو أدفع للإشكال ؛ لأنّ متعلّق الحكم الواقعي - حينئذٍ - هو العنوان الواقعي كالخمر ، ومتعلّق الحكم