واحد ، متعلّق بموضوع واحد ؛ لأنّهما لو كانا تكليفين مستقلّين متعلّقين على موضوعين ، فلا تنافي بينهما كي يُحمل أحدهما على الآخر ، فحمل أحدهما على الآخر يتوقّف على إثبات وحدة الموضوع ، ووحدة الموضوع تتوقّف على وحدة الحكم ، والظاهر أنّه لا دافع لهذا الدور ، وحينئذٍ فلا يحمل المطلق على المقيّد فيهما « 1 » .
أقول : وفيه أوّلًا : ما عرفت من أنّ المحكّم هنا نظرُ العرف والعقلاء ، فيقدّم الأظهر في المتفاهم العُرفي على الظاهر ، لا حكمُ العقل الذي ذكره .
وثانياً : لو أغمضنا عن ذلك ، لكن ما ذكره من الدور مدفوع : بأن وحدة الحكم - وإحرازها - وإن تتوقّف على وحدة الموضوع ، لكن وحدة الموضوع بحسب الواقع ونفس الأمر - ولا إحرازها - لا تتوقّف على وحدة الحكم ؛ لأنّ وحدة الموضوع أمر واقعيّ وجدانيّ لا تتوقّف على وحدة الحكم ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ الطبيعة والطبيعة المتقيِّدة بقيد ، هل هما عنوانان متغايران ، أو لا ؟
وقد عرفت عدم تغايرهما عقلًا ، فحكمهما واحد ليس إلّا ، فيحمل المطلق على المقيّد ، لكن حيث إنّ المحكّم هنا هو نظر العرف والعقلاء ، ففي المتفاهم العرفي هما تكليفان مستقلّان ، فلو لم يُظاهِرْ أحد من الناس مدّة عمره لا يجب عليه عتق الرقبة المؤمنة ، لكنّه لا يُعذر في ترك امتثال أمر المطلق بدون ذكر السبب ، ولا يصحّ الاحتجاج بحمل المطلق على المقيّد كما لا يخفى . هذا كلّه في الأحكام التكليفيّة .
وأمّا الأحكام الوضعيّة فالمطلق والمقيّد المتضمنان لها صورها كصور المتضمِّنين للأحكام التكليفيّة ؛ في أنّه قد يُحمل المطلق منها على المقيّد ، كما لو قال : « اقرأْ في صلاتك سورة » ، ثمّ قال : « اقرأ فيها سورة طويلة » مثلًا ، مع إحرازِ وحدة الحكم ، وجعْلِ جزئيّة شيءٍ واحد ، فيحمل المطلق على المقيّد ، بخلاف ما لو قال : « لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه » ، وقال : « لا تُصلِّ في الخزّ » مثلًا ؛ لعدم المنافاة بينهما ؛ لعدم المفهوم في
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 2 : 580 - 581 .