وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره من أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة ، فينشأ منها في ذي المقدّمة إرادة المقدّمة ، فلم نتعقّله ؛ لأنّه لا ريب في أنّ إرادة المقدّمة على فرض تسليم ما ذكره تابعة لإرادة ذي المقدّمة في الإطلاق والتقييد ، والإرادة المتعلّقة بذيها مقيّدة لا مطلقة ، فالإرادة الناشئة منها المتعلّقة بالمقدّمة لا بدّ وأن تكون كذلك ، وإلّا يلزم أوسعيّة دائرة المعلول من دائرة علّته ، وهو مستحيل .
المبحث الثاني في الواجب المعلَّق والمنجَّز
قال صاحب الفصول ما ملخّصه : انّ الواجب ينقسم باعتبارٍ إلى منجَّز ومعلَّق ؛ لأنّ الواجب إن كان معلّقاً على أمر غير مقدور للمكلّف فهو الثاني ، مثل صلاة الظهر بالنسبة إلى الدُّلوك ، وإلّا فهو المنجَّز ، كتحصيل المعرفة .
والفرق بين الواجب المعلَّق والمشروط : هو أنّ القيد شرط للوجوب في الثاني ، فلا وجوب قبل حصوله ، وشرط للواجب في الأوّل ، فالوجوب فيه فعليّ ، والواجب استقبالي « 1 » . انتهى .
وأورد على الواجب المعلّق بوجوه :
أحدها :
أنّه يستلزم تخلّف المراد عن الإرادة في الإرادة الفاعليّة والتشريعيّة « 2 » . وذكر بعض المحقّقين في توضيحه ما حاصله : أنّ الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد ، فإنّ الشخص إذا اشتاق إلى شيء يشتدّ اشتياقه شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ حدّاً يصير
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 79 - 80 .
( 2 ) - نسبهُ الميرزا أبو الحسن المشكيني في حاشيته على الكفاية إلى المحقّق النّهاوندي 1 : 161 .