ذي المقدّمة كما في المفروض ، فإنّ المقدّمة واجبة بحكم العقل وبملاك التوقّف وإن لم يجب ذو المقدّمة فعلًا قبل وجود الشرط ؛ لأنّه مع عدم الإتيان بالمقدّمة فيه لا يتمكّن من الإتيان بذي المقدّمة ، فيؤدّي تركها إلى تركه اختياراً لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
وبالجملة : هذا الإشكال ناشٍ عن توهّم أنّ وجوب المقدّمة وإرادتها يترشّحان من وجوب ذي المقدّمة وإرادته ، ويتولّد من إرادته إرادة وجوب المقدّمة « 1 » ، فيقال : كيف يمكن الترشّح المذكور مع عدم وجوب ذي المقدّمة فعلًا قبل حصول الشرط ؟
ولهذا اتّخذ كلٌّ مهرباً عن الإشكال :
فذهب بعضهم إلى أنّ وجوب الأغسال للمستحاضة قبل الفجر ليس من باب المقدّميّة ، بل وجوبها تهيُّئيّ .
وذهب المحقّق العراقي قدس سره إلى أنّ وجوب ذي المقدّمة قبل حصول الشرط فعليّ ؛ لأنّه عبارة عن الإرادة المظهرة ، وهي موجودة متحقّقة « 2 » .
وذهب الميرزا النائيني قدس سره إلى أنّ إيجاب الاغتسال هنا من باب تتميم الجعل الأوّل ، وهو جعل وجوب الصوم « 3 » .
لكن عرفت أنّ ملاك وجوب المقدّمة غير ملاك وجوب ذيها ، فإنّه لا معنى لترشُّح إرادة عن إرادة ، ولا تولُّد وجوب عن وجوب ، ولا أنّ إيجاب ذي المقدّمة إيجاب للمقدّمة ، فإنّ الوجدان والذوق السليم ينكران جميع ذلك بل الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة غير الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ، بل ملاك وجوب المقدّمة هو ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 117 ، فوائد الأصول 1 : 385 و 387 ، بدائع الأفكار : 385 و 399 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 366 - 367 .
( 3 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 115 .