الشرط والقيد ، وحينئذٍ فالشرط للواجب والامتثال ، لا للوجوب ، أو أنّه شرط للوجوب وقبل تحقّق الشرط لا وجوب ؟ قولان .
وجعل المحقّق العراقي هذا مبتنياً على أنّ الحكم هل هو عبارة عن الإرادة المظهرة أو البعث ؟ فعلى الأوّل فالوجوب فعليّ ، بخلافه على الثاني ، واختار الأوّل ، وفرّع عليه فعليّة الوجوب قبل حصول القيد « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ الحكم - كما عرفت - عبارة عن البعث أو المنتزع عنه ، لا الإرادة المظهرة .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك لكن تفريع فعليّة الحكم عليه غير صحيح ؛ لأنّ الإرادة ليست مطلقة بل مقيّدة ، فلو قال : الزبيب لو غلى ينجس فهل تجد من نفسك تحقّق النجاسة قبل الغليان ؟ كلّا ، فإنّ الحكم بنجاسته تقديريّ ، وهو يُنافي فعليّة الحكم قبل الغليان .
فتلخّص : أنّه لا وجوب قبل حصول القيد في الواجب المشروط ، وهو المشهور « 2 » بين الاصوليّين أيضاً .
لكن أورد عليه بوجوه :
الأوّل : ما تقدّم من أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ غير قابل للتقييد « 3 » ، وقد عرفت دفعه .
الثاني : ما عن المحقق العراقي قدس سره من أنّه على المشهور لا فائدة للبعث حينئذٍ ؛ إذ لا إرادة ولا حكم قبل حصول القيد فيلزم لَغويّة الأمر والبعث ، بخلاف ما لو قلنا انّ الحكم عبارة عن الإرادة المُظهَرة ، فإنّ الحكم - حينئذٍ - متحقِّق بعد البعث ولو قبل
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 338 - 340 ، مقالات الأصول 1 : 106 سطر 2 .
( 2 ) - الفصول الغرويّة : 79 ، كفاية الأصول : 121 .
( 3 ) - مطارح الأنظار : 46 .